السيد كمال الحيدري

279

المعاد روية قرآنية

أن تغمض عينيك وتخلق في ذهنك ما تريد أن تخلقه ، فتتخيّل شرب الماء ، وتتخيّل الدار الفارهة والوسيعة ، وكلّ اللذّات . . . ولا تحتاج إلى زمان ولا إلى تعب وجهد . فالله تعالى يعطى كلّ إنسان في الجنّة القدرة على التصرّف وإيجاد ما يشاء بنظام « كُن فيكون » . قال الله تعالى : لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ ( النحل : 31 ) ، ويُضاف إلى ذلك العناية والرحمة الإلهيّة بقوله تعالى : وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ . لهم فيها ما يشاؤون ولكن الذي « يشاءون » الوارد في الآية يكون على قدر الشجرة الطيّبة التي زرعوها في الدُّنيا ، فقد يشاء الإنسان يوم القيامة أن يكون في مقام الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله ، ويريد أكثر ممّا كان عليه في الدُّنيا ، وممّا كان يستحقّه فيها ، فهل يمكن له ذلك ؟ الجواب : إنّ المشيئة والإرادة فرع المعرفة ، فإذا كان الإنسان من حيث المعرفة واسعاً وعميقاً ، فبقدر معرفته تتولّد عنده الإرادة والمشيئة ، وفى الدُّنيا أيضاً كذلك . فلو جئنا إلى طفل عمره خمس سنوات وقلت له اطلب ما تشاء فإنّه سيطلب لباساً أو درّاجة أو أىّ شئ يلهو ويلعب به لا أكثر من ذلك ، ولا يطلب قصراً أو سيّارة أو طائرة باعتبار أنّ هذه الأمور أوسع من أُفقه العلمي والمعرفى . والإنسان في الآخرة بحسب مشيئته تابع لأُفقه ودرجة معرفته في هذه الدُّنيا ، فكلّما استطاع أن يزيد درجة معارفه القرآنيّة في هذه النشأة ، والمرتبطة بالتوحيد والإمامة والنبوّة والمعاد ، توسّعت بنفس الدرجة دائرة إرادته ومشيئته ، ومن هنا قد يشاء الإنسان العالم أشياء لا يستطيع غير العالم أن يدركها ويفهمها حتّى يشاءها ويطلبها ويريدها .